الشيخ محمد تقي الآملي
87
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( ومنها ) إنه لو نام ثانيا يتفق استمراره الفجر فيلزم بقائه إليه جنبا وهو حرام ، وفيه أولا النقض بالنوم الأول ، فإنه أيضا يتفق استمراره إلى الفجر مع أنه جائز من غير اشكال فيه إذا نام مع العزم على الاغتسال بعد الانتباه مع احتمال الانتباه واعتياده ، وثانيا ان اتفاق استمرار نومه إلى الفجر لا يصير البقاء على الجنابة إليه عمديا ، وما يكون حراما هو التعمد بالإصباح جنبا ، ( ومنها ) استصحاب بقاء النوم إلى الصبح فإنه محرز للبقاء إليه جنبا فيثبت حرمته ، وفيه أولا النقض بالنوم الأول ، وثانيا بالمنع عن جريانه لكونه من إجراء الأصل في الأمر المستقبل حيث إن المتيقن هو تحقق النوم في الحال والشك في بقائه في الاستقبال ، فان دليل حجية الاستصحاب لا يدل على حجيته ، وثالثا ان هذا الاستصحاب ولو قلنا باعتباره لكنه لا يثبت به حرمته هذا النوم إذا لحرمة تثبت على البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر ، وباستصحاب بقاء النوم إلى الصبح لا يثبت تعمد البقاء على الجنابة إلى الصبح الا على القول بالأصل المثبت ، حيث إن ترتب تعمد البقاء على الجنابة على استمرار النوم إلى الصبح ليس من قبيل ترتب الآثار الشرعية المرتبة على المستصحب ، وإنما أثره الشرعي هو حرمة النوم وهي لا تترتب على المستصحب أعني بقاء النوم إلى الصبح الا بعد ترتب تعمد البقاء على الجنابة عليه وهو لا يثبت بالاستصحاب ، ورابعا إنه لو قلنا باعتبار الأصل المثبت أيضا لا يجدى التمسك به في المقام ، لأن الأثر أعني حرمة النوم مترتب على تعمد البقاء على الجنابة من حيث إنه أمر وجداني حاصل بالوجدان ، مثل ما إذا عزم على ترك الغسل إلى الصبح ، وعلى القول باعتبار الأصل المثبت لا يحصل التعمد على البقاء على الجنابة لا وجدانا ولا تعبدا ، لان المراد باعتبار الأصل المثبت هو ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة الآثار غير الشرعية المترتبة عليه من دون إثبات تلك الواسطة ، لا إثبات الواسطة نفسها ، إذ